أبي منصور الماتريدي
247
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله - عزّ وجل - : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ . قال بعضهم : لا تحسبن الذين نجوا وتخلصوا منك - يا محمد - من المشركين [ يوم بدر ] « 1 » أني لا أظفرك بهم في غيره من الحروب والمغازي ، وأنهم يفوتون ويعجزون الله عن ذلك . وقال بعضهم « 2 » : ولا تحسبن الذين كفروا أنهم يعجزون ويفوتون عن نقمة الله وعذابه . وقرأ بعضهم بنصب الألف « 3 » : إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ ، فمن قرأ بالنصب طرح « لا » وجعلها صلة ، وقال : لا تحسبن أنهم يعجزون . وأما قراءة العامة : فهي بالخفض : إِنَّهُمْ فهو على الابتداء « 4 » ، فقال : إنهم لا يعجزون [ على الابتداء ] « 5 » . [ وقيل : العجز : السبق ] « 6 » . وقوله - عزّ وجل - : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ . قال بعضهم : وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ، ولا تخرجوا إلى الحرب في المغازي ، كما خرجتم إلى بدر بلا سلاح ولا قوة ؛ لأنه أراد أن يجعل حرب بدر آية ؛ ليميز بين المحق والمبطل ، وبين الحق والباطل ؛ لذلك أمركم بالخروج إليها بلا سلاح ولا عدة ،
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) انظر : تفسير ابن جرير ( 6 / 273 ) . ( 3 ) وهي قراءة ابن عامر وحده . ينظر : إتحاف الفضلاء ( 238 ) ، والإعراب للنحاس ( 1 / 683 ) ، والبحر المحيط ( 4 / 510 ) ، والتبيان ( 5 / 171 ) ، والحجة لابن خالويه ( 172 ) ، والحجة لأبي زرعة ( 234 ) ، والنشر لابن الجزري ( 2 / 277 ) . فالفتح إما على حذف لام العلة ، أي : لأنهم . واستبعد أبو عبيد وأبو حاتم قراءة ابن عامر . ووجه الاستبعاد : أنها تعليل للنهي ، أي : لا تحسبنهم فائتين ؛ لأنهم لا يعجزون ، أي : لا يقع منك حسبان لفوتهم ؛ لأنهم لا يعجزون . وإما على أنها بدل من مفعولي الحسبان . وقال أبو البقاء : إنه متعلق ب « حسب » : إما مفعول ، أو بدل من « سبقوا » ، وعلى كلا الوجهين تكون « لا » زائدة ، وهو ضعيف ؛ لوجهين : أحدهما : زيادة « لا » . والثاني : أن مفعول « حسب » إذا كان جملة وكان مفعولا ثانيا كانت « إن » فيه مكسورة ؛ لأنه موضع ابتداء وخبر . ينظر : اللباب ( 9 / 550 ) ، الإملاء لأبي البقاء ( 2 / 9 ) . ( 4 ) في أ : بالابتداء . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) سقط في ب .